استفاقت في الصباح الباكر مُتّجهة لمقهى الحيّ الجديد، كان لديها شعور جيّد حيال ذلك المكان.
اتت فاختار طاولةً مُقابلة للنافذة؛ لأنها امرأةٌ تتوهجّ بالشّمس، تتأرجح على نغم المُوسيقى وتستنير بالشعر، هي منبعٌ مُسهَب بالمحبّة.
عذبةُ النُّطق، مَليحة المُحيّا ذات المبسم الآسر والمنظور الباهر .. الخُلاصة ” غَانِية ” بكل ما تعنيه الكلمة من معاني.
تحمل بين يديها مُسودةً لروايتها الأولى! بعنوان “كُلْفَة المحبّة” بينما هي مُنغمسة في ترتيبها أتى إليها تائقًا لا زاهدا؛ غريب غَدا أقرب من الوريد، أنه العاطفة التي شتّت اللّهفة والعاصفة المؤتمنة.
أن الحُب كالهواء الذي يُداعب وَجنتيك، قمرٌ يُضيء ظُلمتك، دواءٌ يشفيك من أيّ داء لكن في بعض الأحيان يكون هو سقمك القاتل الذي لا تتعافى منه.
أُصبت بهذا المرض في التاسع من أبريل قبل عامين وأربعة أشهُر، لقد كانت مُجرد لمحة مع ابتسامة غير مُقتصدة!
لاقتني حتفي تمامًا.
منذ تلك اللحظة ومُهجتي مُغرَمة بل غارقة في أحلام اليقظة التي جعلتها تكون مُتيّم في عشقٍ صعب المنال.
الأمر أشبه بمن ينتزع منك أحشاءك رويدًا رويدا يُحدّق بك بينما أنت تحتضر.
رُغم ذلك أنـا على قيد حُبّه.
أنه كالأمل الزائف الذي ينبعث مع رعشة عندما تجدني ذكراه؛ في مكانٍ ما، أُغنية، قصيدة، كوب قهوَة، أشعة الشمس، شهر أغسطس والمطر.
يأتي ليُقظ داخلي ثُمّ يمضي، يبقى الأثر عالقًا بين حنايا القلب، ليخدشها بين الفينة والأخرى لكي لا تسَلوا عن ذكراه.